ابن عربي
26
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الكلى سارية على جميع الحضرات والعوالم ، المنظورة وغير المنظورة ، إلا على إخوانه « عالم المهيمين » . . . تماما كهيمنة القطب في الأرض ( الذي هو نظير العقل الكلى في السماء ) على كل شئ فيها ، إلا على إخوانه من « الأفراد » . ( 1 ) وفي آخر الجزء الثامن ، يعود الشيخ فيصرح بأسلوب يغلب عليه التشاؤم ، أن العقل البشرى عاجز حقاً عن معرفة الله ، من حيث هو قابل للتفكير ، ومن حيث هو مفكر بالفعل ، في آن واحد . * * * يتألف هذا الجزء من ثلاثة أقسام : القسم الأول هو تتمة للباب الثالث الذي ابتدأ به المصنف في الجزء السابق ؛ القسم الثاني ، يشتمل على الباب الرابع بأكمله ؛ القسم الثلاث والأخير ، يتضمن جانباً من الباب الخامس . هذا من الناحية الشكلية . أما من حيث الموضوع ، فالقسم الأول مخصص لدراسة مظاهر مختلفة من نظرية المعرفة كما يتصورها الشيخ الحاتمي ، ولدراسة طائفة من ألفاظ التشبيه الواردة في السنن النبوية . والقسم الثاني - الذي يستغرق الباب الرابع بأكمله - معقود لمعالجة فكرة بدء العالم ومراتب الأسماء الإلهية . والقسم الثالث هو في بيان أسرار الفاتحة . وعلى هذا ، يكون موضوع القسم الأول فلسفياً ودينياً ؛ وموضوع القسم الثاني ، مزيجاً من علم الكون ( كوسولوجيا ) وعلم الكلام ؛ والقسم الأخير ، موضوعه تأويل باطني محض . الفقرات العشرون الأول من هذا الجزء التاسع ( 2 ) ، المخصصة لدراسة مشكلة المعرفة في جوانبها المختلفة ، تعالج القضايا التالية : العلم بالسلب هو العلم بالله ( 3 ) ؛ - المدرك بذاته ، والمدرك بفعله ، واللا مدرك أصلا ( 4 ) ؛ - القوى الظاهرة والباطنة ومدركاتها الحقيقية ( 5 ) ؛ - الأشياء الطبيعية لا تقبل الغذاء إلا من مشاكلها . جميع هذه القضايا الهامة ، التي أثارها الشيخ هنا ، وحشد فيها كل معارفه
--> ( 1 ) انظر كتاب « اصطلاح الصوفية » لابن عربي ، مادة « الأفراد » طبعة حيدرباد ضمن مجموع « رسائل ابن العربي » 1948 وكتاب « المسائل » له أيضاً ، مسألة رقم 40 ، نفس المجموع ، وكتاب « التجليات الإلهية » له أيضاً : تجلى الفردانية ، رقم 34 ، نفس المجموع . ( 2 ) 1 - ف ف 84 - 100 . - ( 3 ) 2 - ف ف 84 - 85 . - ( 4 ) - ف ف 86 - 90 . - ( 5 ) - ف ف 91 - 98 . -